الطبراني
298
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وللورثة ، وهذا قول مجاهد ؛ قال : ( هذا حين يحضره الموت ، فإذا أسرف أمره بالعدل ، وإذا قصّر ؛ قال : افعل كذا ، أعط فلانا كذا ) « 1 » . وقال آخرون : هو إذا أخطأ الميت في وصيته وأحاف فيها متعمّدا ، فلا حرج على وليّه أو وصيّه أو والي أمور المسلمين أن يصلح بعد موته بين الورثة وبين الموصى لهم ، ويردّ الوصية إلى العدل والحقّ ، وهذا قول ابن عباس وقتادة والربيع . وروي عن عطاء أنه قال : ( هو أن يعطي عند حضور أجله بعض ورثته دون بعض ممّا سيرثونه بعد موته ، فلا إثم على من أصلح بين الورثة ) « 2 » . وقال طاووس : ( هو أن يوصي لبني ابنه يريد ابنه ، أو لبني بنته يريد بنته ، أو لزوج ابنته يريد ابنته ، فلا حرج على من أصلح بين الورثة ) « 3 » . وقال السديّ : ( هو في الوصيّة للآباء والأقربين ، يميل إلى بعضهم ويحيف على بعضهم ، فالأصلح أن لا ينفّذها ؛ ولكن يصلح بينهم على ما يرى أنّه الحقّ ، ينقص بعضا ويزيد بعضا ) « 4 » . قال ابن زيد : ( فعجز الموصي أن يوصي للوالدين كما أمره اللّه تعالى ، وعجز الموصى إليه أن يصلح ، فانتزع اللّه ذلك منهم ، وفرض الفرائض ) « 5 » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّ اللّه لم يرضى بملك مقرّب ، ولا بنيّ مرسل حتّى تولّى قسمة مواريثكم ] « 6 » .
--> ( 1 ) رواه الطبري في جامع البيان : النص ( 2214 ) . ( 2 ) رواه الطبري في جامع البيان : النص ( 2219 ) . ( 3 ) رواه الطبري في جامع البيان : النص ( 2220 ) . ( 4 ) رواه الطبري في جامع البيان : النص ( 2222 ) . ( 5 ) رواه الطبري في جامع البيان : النص ( 2223 ) . ( 6 ) في معناه من باب الصدقات أخرج أبو داود في السنن : الحديث ( 1630 ) . والبيهقي في السنن الكبرى : الحديث ( 7826 ) ، ولفظه : [ إنّ اللّه لم يرض يحكم نبيّ ولا غيره في الصّدقات حتّى حكم هو فيها ، فجزّأها ثمانية أجزاء ] .